القرطبي

101

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحادية والعشرون - ويمسح المسافر عند مالك على الخفين بغير توقيت ، وهو قول الليث بن سعد ، قال ابن وهب سمعت مالكا يقول : ليس عند أهل بلدنا في ذلك وقت . وروي أبو داود من حديث أبي بن عمارة أنه قال : يا رسول الله أمسح على الخفين ؟ قال : ( نعم ) قال : يوما ؟ قال : ( يوما ) قال : ويومين ؟ قال : ( ويومين ) قال : وثلاثة [ أيام ] ؟ ( 1 ) قال : ( نعم وما شئت ) في رواية ( نعم وما بدا لك ) . قال أبو داود : وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي . وقال الشافعي وأحمد بن حنبل والنعمان والطبري : يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام على حديث شريح وما كان مثله ، وروي عن مالك في رسالته إلى هارون أو بعض الخلفاء ، وأنكرها ( 2 ) أصحابه . الثانية والعشرون - والمسح عند جميعهم لمن لبس خفيه على وضوء ، لحديث المغيرة ابن شعبة أنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير - الحديث - وفيه ، فأهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) ومسح عليهما . ورأى أصبغ أن هذه طهارة التيمم ، وهذا بناء منه على أن التيمم يرفع الحدث . وشذ داود فقال : المراد بالطهارة ها هنا هي الطهارة من النجس فقط ، فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين . وسبب الخلاف الاشتراك في اسم الطهارة . الثالثة والعشرون - ويجوز عند مالك المسح على الخف وإن كان فيه خرق يسير : قال ابن خويزمنداد : معناه أن يكون الخرق لا يمنع من الانتفاع به ومن لبسه ، ويكون مثله يمشى فيه . وبمثل قول مالك هذا قال الليث والثوري والشافعي والطبري ، وقد روي عن الثوري والطبري إجازة المسح على الخف المخرق جملة . وقال الأوزاعي : يمسح على الخف وعلى ما ظهر من القدم ، وهو قول الطبري . وقال أبو حنيفة : إذا كان ما ظهر من الرجل أقل من ثلاث أصابع مسح ، ولا يمسح ذا ظهر ثلاث ، وهذا تحديد يحتاج إلى توقيف . ومعلوم أن أخفاف الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم من التابعين كانت

--> ( 1 ) الزيادة عن أبي داود . ( 2 ) في ج وز وك : أنكره .